جعفر بن البرزنجي
540
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
والصحيح المروى عن البخاري وغيره : أنه أتاهما صبح ثلاث ، ولا منافاة لاحتمال أنه أتاهما ثم اشتغل بنحو رعى الإبل والتهيؤ للرحيل حتى دخل الليل ، فأتاهما فارتحلا . وقد علمت مما مرّ أن خروجه من مكة إلى الغار كان ليلا من بيت نفسه وهو الأصح ، وقيل : من بيت أبى بكر . ويجمع بأنه خرج إلى الغار أولا من بيت نفسه ، ثم جاء إلى بيت أبى بكر في نحر الظهيرة ، وخرج ثانيا مع أبي بكر ليلا إلى الغار . وكان خروجهما من خوخة « 1 » . في ظهر بيت أبى بكر - كما في رواية وهب ابن منبه - رضى اللّه عنه « 2 » ، ومقتضى ذلك أن أبا بكر إنما أقام معه صلى اللّه عليه وسلم في الغار ليلتين من تلك الثلاث ، وما مر عن « المواهب » في الجمع بأن خروجه من مكة إلى الغار يوم الخميس مخالف لما تقدم من أنه خرج ليلا ، وقد يقال : لا منافاة لجواز إطلاق اليوم وإرادة الليل مجازا كما مر عن الزرقاني ، فيكون قد توارى صلى اللّه عليه وسلم في الغار تلك الليلة ، ثم أتى بيت أبى بكر في ظهر يوم الخميس ، وخرج هو وأبو بكر ليلة الجمعة . فعلى هذا يكون مكثه مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الغار ثلاث ليال . وما قيل إنه أتى من بيته أولا - أي بيت أبى بكر - : فقد تقدم عن الدمياطي بما فيه . وكان خروجه صلى اللّه عليه وسلم من مكة كما في « المواهب » و « شرحه » لهلال ربيع الأول ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول على الراجح ، وسيأتي التصريح به في كلام المصنف . وعند خروجهما من مكة لقيهما أبو جهل فأعمى اللّه بصره عنهما . قالت أسماء بنت أبي بكر : خرج أبى بماله كله ، وكان خمسة آلاف درهم . قال البلاذري : كان مال أبى بكر يوم أسلم أربعين ألف درهم ، وخرج
--> ( 1 ) الخوخة : باب صغير وسط باب كبير ، أو كوة في ظهر البيت يدخل منها النور . ( 2 ) المنتظم ( 3 / 151 ) ، سيرة ابن هشام ( 1 / 485 ) ، الوفا ص ( 238 ) .